top of page

الشعور الجيد معًا: سر إصلاح العلاقات المتعثّرة

قبل 5 أيام
3 دقيقة قراءة

Feeling Good Together — David D. Burns, MD

في البداية لازم أكون صريح معاكم: يمكن أكون منحاز شوي لهذا الكتاب. كان عندي الحظ إني أتعلّم على يد الدكتور ديفيد بيرنز في مرحلة الدراسات العليا، واللي تعلّمته منه وقتها ما زال معي لليوم. فخذوا رأيي وأنتم عارفين هذا الشي.

عن إيش الكتاب؟

ديفيد بيرنز طبيب نفسي أمريكي من جامعة ستانفورد، واشتهر من سنين بكتب تشرح كيف تأثر أفكارنا على مشاعرنا. وفي هذا الكتاب يتكلم عن سؤال نسأله كلنا: ليش نختلف مع الناس اللي نحبهم، وليش نفس المشكلة ترجع كل مرة؟

جواب بيرنز مو مريح في البداية، بس صادق: أغلبنا يكون مقتنع إن المشكلة في الطرف الثاني. «لو بس يتغير، كل شي حيصير تمام». والكتاب يطلب منك تحط هذي الفكرة على جنب، وتشوف دورك أنت في الدائرة اللي تتكرر.

ثلاث أفكار أحبها في هذا الكتاب

اللوم مريح، بس غالي

بيرنز يعترف إن لوم الطرف الثاني يعطينا راحة مؤقتة: نحس إننا على حق، وما نحتاج نتغير. بس الثمن كبير: المسافة تزيد، والزعل يتراكم، وتحس إنك عالق. ويشجعك تسأل نفسك بصدق: إيش أكسب من اللوم، وإيش أخسر؟ وهل أنا مستعد أشتغل على نفسي بدل ما أنتظر الثاني؟

لما تتغير أنت، العلاقة تتغير

هذي الفكرة غيّرت طريقة كلام ناس كثير أعرفهم. بدل ما تصرف طاقتك في محاولة تغيير شريكك، تركز على الشي الوحيد اللي بيدك: ردة فعلك وطريقة كلامك. والغريب إن الطرف الثاني غالبًا يتغير هو كمان لما يحس إنه مسموع ومحترم.

وفي الكتاب تمرين أحبه كثير: تكتب الجملة اللي قالها شريكك، وبعدين تكتب ردّك بالضبط، وتشوف إيش اللي صار بعده. تمرين بسيط، بس يكشف لك أشياء ما كنت تنتبه لها.

أسرار التواصل الخمسة

هذا قلب الكتاب في رأيي. بيرنز يلخّص التواصل الفعّال في ثلاث كلمات: التعاطف، والصراحة، والاحترام. ومنها تطلع خمس مهارات:

  1. إنك تلقى الجزء الصحيح في كلام الثاني: حتى لو حسيت إن كلامه ظالم، دوّر على الحقيقة اللي فيه واعترف بها.

  2. التعاطف مع أفكاره ومشاعره: تعيد كلامه بأسلوبك، وتعترف بالشعور اللي غالبًا يحسه.

  3. السؤال بلطف: تسأل عشان تفهم أكثر، مو عشان تحاصره.

  4. عبارات «أنا أحس»: تقول شعورك بدل ما تهاجم: «أنا أحس إني متضايق» بدل «أنت دايمًا كده».

  5. التقدير والاحترام: حتى وأنت زعلان، توصّل له إنك تحترمه وإنه يهمك.

وبيرنز ينبّه إن هذي المهارات مو حيل عشان تكسب النقاش. لو ما كانت نابعة من نية صادقة، ما حتشتغل.

مثال من الحياة

خلّيني أوضح الفكرة بمثال بسيط من عندي. تخيّل الزوجة تقول: «أنت ما تهتم فينا، دايمًا مشغول بجوالك». الرد المعتاد يكون دفاع: «أنا طول اليوم أشتغل عشانكم!». وهنا يبدأ نفس النقاش اللي صار مية مرة قبل.

طيب، لو جربنا أسرار بيرنز؟ يمكن يكون الرد: «معاكي حق، أنا فعلًا أمسك الجوال كثير لما أرجع البيت. وأحس إنك متضايقة وحاسة إنك لحالك مع كل شي. قولي لي أكثر، إيش أكثر وقت تحسي فيه بهذا الشي؟ وترى أنتي تهميني، ومو حابب تحسي كده».

لاحظ إنه ما تنازل عن كرامته ولا اعترف بشي مو صحيح. بس لقى الجزء الصحيح في كلامها، وتعاطف معاها، وسأل، وعبّر عن احترامه. والعكس كمان صحيح: لو الزوج هو اللي اشتكى، نفس المهارات تنفع الزوجة بالضبط.

النتيجة غالبًا؟ النقاش يهدأ، والطرف الثاني يحس إنه مسموع، ويصير عنده استعداد يسمعك أنت كمان.

طبعًا الكلام هذا أسهل على الورق منه في لحظة الزعل. عشان كده بيرنز يركّز على التدريب والكتابة، مو بس الفهم. تكتب، وتراجع، وتعيد المحاولة، لين تصير هذي الطريقة أقرب لك من الدفاع.

ملاحظة صغيرة مني

فكرة «ركّز على نفسك» ما تعني إنك تسكت عن الأذى ولا تتحمل اللي ما ينحمل. هي تعني إنك تبدأ بالشي اللي بيدك. وبعض التمارين تحتاج صبر وتكرار، وأول مرة غالبًا ما حتطلع مثالية، وهذا طبيعي.

لمن هذا الكتاب؟

  • للأزواج اللي تعبوا من تكرار نفس الخلاف ونفس الردود.

  • للي يحس إنه دايمًا «على حق» وبرضو العلاقة مو مرتاحة.

  • لأي أحد يبغى يحسّن تواصله مع أهله، ولا زملائه، مو بس شريك حياته.

  • للي يحب الكتب العملية اللي فيها تمارين وأمثلة حوار حقيقية.

كلمة أخيرة

هذا الكتاب يحتاج شجاعة، لأنه يطلب منك تطالع في المراية قبل ما تطالع في شريكك. بس اللي يعطيه فرصة، غالبًا يطلع منه بطريقة جديدة في الكلام، تخلي البيت أهدى والقلوب أقرب.

ابدأ بمهارة وحدة من الخمسة، وجرّبها هذا الأسبوع في موقف بسيط، وشوف إيش يصير.

ولو حسيت إنك تحتاج مساعدة في تطبيق هذي المهارات على علاقتك أنت، تقدر تحجز جلسة استشارية معنا في علاقات بالمنطق.

تعليقات


bottom of page